السيد عبد الحسين اللاري

388

تقريرات في أصول الفقه

واستظهار صاحب الضوابط « 1 » الفرق من فهم العرف دون الخارج حيث قال : والأظهر أنّ الحكم الاستحبابي من حيث هو ليس حال حاله الوجوبي في كون الإتيان بفرد واحد مسقطا للتكليف بالكلّى ، بل يفهم من الاستحباب عرفا سريانه في أفراد الماهية أجمع وعدم سقوط الاستحبابي بالنسبة بإتيان فرد واحد غير ظاهر على أساتيذنا الأعلام فهو ممنوع . كما أنّ استناد فهم الفرق إلى عدم التعارض بين المطلق والمقيّد في المندوبات مدفوع بأنّ التعارض يتحقّق بعد اجتماع شرائط الحمل من وحدة . . . « 2 » والمحكوم به والسبب وعدم ظهور خروج الأمرين من الوجوب إلى الندب أو الوجوب التخييري . فظهر أنّ استفادة وحدة « 3 » للحمل من أغلب الواجبات دون أغلب المندوبات مستند إلى الخارج من إجماع ونحوه ، لا إلى شيء ممّا ذكر ولكن منشأ « 4 » الفرق الخارجي بين الواجبات والمندوبات ليس محض الاتّفاقيات الخارجية ، لبعده جدا ، بل الظاهر أنّ منشائه إمّا التسامح في أدلّة السنن نظرا إلى كفاية مطلق الاحتمال في السنن ، وإمّا تيسّر تحصيل الإجماع بوحدة التكليف في أغلب الواجبات وتعسّره في أغلب المندوبات ، نظرا إلى أنّ حصر الواجبات سهل الحصول من استقراء كلماتهم غالبا ، بخلاف المندوبات ، فإنّ ديدنهم ليس حصره كما هو ظاهر . ثمّ إنّ هاهنا تنبيهات مهمّة أهملنا رسمها في المقام تعويلا على ما رسمناه في المباحث السابقة وعلى ما رسمه القوم في الكتب المألوفة بما فيه الكفاية والغنية ، ومن شاء فليراجع .

--> ( 1 ) ضوابط الأصول : 251 . ( 2 ، 3 ، 4 ) هنا سقط في الأصل .